الشيخ محمد تقي الآملي
414
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وسيمر عليك بعضها في مطاوي الأبحاث الآتية ، ولا إشكال في وجوب غسل الإمامي المعتقد لإمامة الأئمة الاثني عشر ما لم يحصل منه سبب الكفر إجماعا بل هذا أيضا لعله ضروري المذهب وإنما الكلام في مظهر الشهادتين من غير معتقد الحق سواء كان من العامة أو من الشيعة غير الاثني عشرية كالزيدية والواقفية والفطحية والإسماعيلية ونحوها ، فالمشهور تحصيلا كما في الجواهر ونقلا كما حكى عن الذكرى والروض والحدائق والرياض هو وجوب تغسيله ، بل عن التذكرة ونهاية الاحكام الإجماع على وجوب تغسيل الميت المسلم ، والمحكي عن المفيد والمراسم والمهذب والمعتبر والمدارك هو عدم الوجوب . واستدل للمشهور باستصحاب جريان حكم المسلم عليه الثابت له حال حياته وبما رواه الشيخ عن الصادق عليه السّلام عن أبيه عليه السّلام قال صل على من مات من أهل القبلة وحسابه على اللَّه تعالى بضميمة عدم القول بالفصل بين الصلاة وبين غيرها من أفعال التجهيز وبما رواه الشيخ أيضا عن أبي خالد قال قال اغسل كل الموتى : الغريق وأكيل السبع وكل شيء إلا ما قتل بين الصفين فإن كان به الرمق غسل والا فلا ( وبعموم ) قوله عليه السّلام غسل الميت واجب ، وبمشروعية الصلاة عليه مع اشتراطها بتقدم الغسل عليها وبأولوية المنع عن الصلاة عليه عن المنع عن تغسيله ، فجواز الصلاة عليه يستلزم جواز غسله بالطريق الأولى ، وبما علم من سيرة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . ونوقش في الجميع ، اما الاستصحاب فبان المتيقن السابق ليس اجراء جميع أحكام المسلمين عليهم بعنوان العموم حتى يستصحب عند الشك في بقائه ، كيف ، ومن أحكام المسلمين هو التجهيز الذي هو مشكوك من أول الأمر ، ولو علم ثبوت اجراء جميع أحكام المسلمين عليهم فإنما هو بالنسبة إلى أحكام المسلمين في حال الحياة ولا يشمل عمومه لما بعد وفاتهم الذي منه التجهيز ، بل أفعال التجهيز بالأحكام المترتبة عليهم في الآخرة التي لا يشاركون فيها مع المسلمين أشبه . وأما المروي عن الصادق عليه السّلام : صل على من مات من أهل القبلة فبعد تسليم سنده لا يفهم منه الا مشروعية الصلاة لورود الأمر بها في مقام توهم الحظر مع احتمال كون الأمر بها لأجل المداراة معهم أو للتقية ، وبهذا الاحتمال لا يصح التمسك بوجوب